الشيخ محمد الصادقي الطهراني

150

علي والحاكمون

لما حضر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده ، فقال عمر : إن النبي قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب اللَّه ، فإختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتاباً لا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قوموا « 1 » . هذا ! ولكن تقوُّل ابن الخطاب وجرأته على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينذاك لم يكن كما هنا « أن النبي قد غلب عليه الوجع » وإنما فسره أرباب الحديث بالمعنى حفظاً لكرامته ، وإنما لفظه الثابت : دعوه فإنه ليهجر ؟ ؟ ! ! ويشهد له قول ابن عباس : ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ، حيث قال عمر كلمة معناها : ان الوجع قد غلب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » .

--> ( 1 ) اخرجه البخاري في باب قول المريض : قوموا عني ، كتاب المرضى ص 5 ج 4 وفي كتاب العلم ج 1 ص 22 وبعض الاجزاء الأخر من صحيحه وأخرجه مسلم في آخر الوصايا من صحيحه ورواه أحمد من حديث ابن عباس في مسنده ، وكذا سائر أصحاب السنن ، وسند البخاري هكذا : إلى عبيداللَّه بن عبداللَّه بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس ( 2 ) اخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة كما في ( ص 10 ج 2 من شرح النهج للعلامة المعتزلي ) بالاسناد إلى ابن عباس